الشيخ فخر الدين الطريحي

516

مجمع البحرين

لا يكن بينكم وبين الكافرات عصمة سواء كن حربيات أو ذميات وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ من مهور أزواجكم اللاحقات بالكفار ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا من مهور نسائكم المهاجرات ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّه الآية . قوله تعالى : وإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ قال المفسر : لما أمر بأداء المهر إلى الزوج الكافر فقبل ذلك المسلمون وأمر الكفار بأداء مهر اللاحقة بهم مريدة فلم يقبلوا نزلت هذه الآية ، والمعنى فإن سبقكم وانفلت منكم شيء ، أي أحد من أزواجكم إلى الكفار وقيل معناه فغزوتم فأصبتم من الكفار عقبى ، وهي الغنيمة فأعطوا الزوج الذي فاتته امرأته إلى الكفار من رأس الغنيمة ما أنفقه من مهرها وقيل غير ذلك . وقرئ فأعقبتم وعقبتم بتشديد القاف وعقبتم بتخفيفها وفتحها وكسرها ، ومعنى الجميع واحد . وفي الخبر « لو تعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه » هو بمعنى التكبير إلى الصلاة ، وهو المضي إليها في أوائل أوقاتها وليس من المهاجرة . وفيه « تصدق على من هاجر إلى الرسول » . والمهاجر : من هاجر ما حرم الله عليه . والمهاجر : من ترك الباطل إلى الحق . وفي الحديث « من دخل إلى الإسلام طوعا فهو مهاجر » . والهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر أو من عند الزوال إلى العصر ، لأن الناس يسكنون في بيوتهم ، كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر ، والجمع هواجر ، ومنه الدعاء « أترك معذبي وقد أظمأت لك هواجري » أي في هواجري . وفي الحديث « إن ملكا موكلا بالركن اليماني ليس له هجير إلا التأمين على دعائكم . قلت : ما الهجير ؟ فقال : كلام العرب » أي ليس له عمل ، وفي النهاية أي دأب وعادة ، وفي الصحاح الهجير مثال فسيق أي دأب وعادة . وفي الخبر « إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا » أي لا تفحشوا وتخلطوا في